سعيد حوي

1325

الأساس في التفسير

إلى التقوى . نهاهم أولا أن تحملهم البغضاء على ترك العدل ، ثم استأنف فصرّح لهم بالأمر بالعدل تأكيدا وتشديدا . ثم استأنف فذكر لهم وجه الأمر بالعدل وهو قوله تعالى : هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وإذا كان وجوب العدل مطلقا بهذه الصفة من القوة ، فما الظنّ بوجوبه مع المؤمنين الذين هم أولياؤه . وَاتَّقُوا اللَّهَ فيما أمر ونهى . إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ . هذا وعد ووعيد ، ومن ثمّ أتبعه بوعد ووعيد . وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ لذنوبهم . وَأَجْرٌ عَظِيمٌ هو الجنة وما أعظم ذلك من أجر ؟ . وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا الكثيرة في الكون وفي القرآن ، وفي ما أظهره على أيدي رسله من معجزات . أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ . أي : لا يفارقونها . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ . أي بالقتل . فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ . أي : فمنعها أن تمتدّ إليكم . وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ فإنه الكافي والدّافع والمانع وهذه نعمة متكرّرة شاهدها الصحابة مرات ، وشاهدها المسلمون في كلّ زمان ، وتذكّرها يقتضي تقوى وتوكلا ، وسبب نزول هذه الآية حادثة غورث بن الحارث إذ همّ أن يفتك برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . أو حادثة كعب بن الأشرف وأصحابه إذ هموا أن يبطشوا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عندما ذهب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى بني النّضير ليستعينهم في دية العامريّين . فأمر اليهود عمرو بن جحاش بن كعب بذلك ، أمروه إن جلس النبي صلّى اللّه عليه وسلّم تحت الجدار واجتمعوا عنده أن يلقي تلك الرّحى من فوقه ، فأطلع اللّه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على ما تمالئوا عليه ، فرجع إلى المدينة وتبعه أصحابه ، وأرجّح أن تكون الآية تذكيرا بما كان يوم الأحزاب والعبرة لعموم اللفظ . فوائد : [ حول العدل في إعطاء الأولاد بعض الأموال ] 1 - ثبت في الصحيحين عن النّعمان بن بشير رضي اللّه عنهما قال : أعطاني أبي عطيّة ، فقالت عمرة بنت رواحة : لا أرضى حتى تشهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - فقال : إني أعطيت ابني من عمرة بنت رواحة عطيّة فأمرتني أن أشهدك يا رسول اللّه . قال أعطيت سائر ولدك مثل هذا ؟ قال : لا . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « اتّقوا اللّه واعدلوا في أولادكم - وفي رواية قال : إنني لا أشهد على جور - قال فرجع أبي فردّ تلك الصدقة » . وبعض الفقهاء يعتبرون إعطاء أحد الأولاد دون الآخرين - ما لم يكن ذلك في مرض الموت ، أو كان وصية لما بعد الموت - يعتبرونه جائزا لكنّه يفقد صاحبه أجر العدل غير